وكسرها ، وهما لغتان عربيّتان لهذه الكلمة ، وهو أضبط الموازين وأقومها وأعدلها ، أي : وزنوا بأضبط الموازين وأقومها وأعدلها .
المستقيم : أي : المعتدل المستوي ، الذي توزن به الأشياء فلا يزيد على مقاديرها الحقيقيّة ، ولا ينقص منها . والمراد بإضافة هذا الوصف التّنبيه على وجوب عدم التلاعب بما يسمّى في أعرافهم قسطاسا .
وقد كان هؤلاء القوم يتلاعبون بالوزن وبالموازين ، ليأكلوا بتلاعبهم أموال النّاس بالباطل ، فأمرهم رسولهم شعيب عليه السّلام بأن يزنوا بالقسطاس المستقيم ، وفي هذا نهي لهم عن التحايل بالوزن وبالموازين ليأكلوا أموال النّاس بالباطل .
القضيّة الرابعة : دلّ عليها ما حكاه اللّه عزّ وجلّ عنه بقوله :
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ . . .
( 183 ) ، أي : ولا تنقصوا النّاس أشياءهم ، سواء أكان ذلك عن طريق الكيل أم المكيال ، أم عن طريق الوزن أم الميزان ، أم عن طريق آخر ، ففي هذه العبارة تعمهيم بعد تخصيص .
البخس : هو النّقص ، وفعل « بخس » مثل فعل « نقص » يتعدّى إلى مفعولين . يقال لغة : « بخس فلان فلانا حقّه » أي : نقصه حقّه .
والنّقص عن الحقّ مع العلم لا يكون إلّا بظلم ، وقد تستخدم فيه وسائل الاحتيال والكذب والمخادعة .
دلّت هذه القضايا الأربع على أنّ شعيبا عليه السّلام ، قد كان يلجأ في خطاباته ومواعظه لقومه إلى أسلوب الإطناب ، لأنّ أحوالهم كانت تقتضي ذلك ، وأنّهم كانوا يفعلون بالتفصيل كلّ هذه الرذائل والعدوانات على عباد اللّه من قومهم ومن غير قومهم .
وقد كان من فصاحته عليه السّلام ، أنّه كان ينوّع في الكلمات وفي