تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
الأساليب ، ويأتي للدّلالة على المعنى الواحد من وجوه مختلفة ، فمرّة من جهة الإيجاب ، ومرّة من جهة السّلب ، ومرّة بتعيين القضيّة ، وأخرى بإدخالها ضمن قضيّة عامّة ، وهكذا تكون براعة الخطباء . القضيّة الخامسة : دلّ عليها ما حكاه اللّه عزّ وجلّ عنه بقوله :
. . . وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( 183 ) :
وَلا تَعْثَوْا :
العثوّ : أشدّ الفساد . يقال لغة : « عثي ، يعثى ، عثوّا » أي : أفسد إفسادا شديدا جدّا . وقد دلّ هذا النّهي على أنّ قوم شعيب عليه السّلام ، كانوا من الّذين يفسدون في الأرض أشدّ الفساد ، بأعمالهم الإجراميّة الظّالمة الجائرة ، ولهذا رأى شعيب عليه السّلام من الحكمة أن يخصّ إفسادهم في الأرض بنهي يشدّد فيه .
مُفْسِدِينَ :
حال مؤكّدة لعاملها . الفساد : هو في اللّغة التّلف والعطب ، وتحوّل الشيء من كونه صالحا نافعا إلى كونه غير صالح ولا نافع ، بل ربّما يصير ضارّا كريها مفسدا للأشياء الصّالحة . الإفساد : الإتلاف ، وتحويل الشيء عن صلاحه ، وقد يصل إلى جعل الشّيء ضارّا كريها مفسدا للأشياء الصالحة . ويشمل النّهي عن الإفساد في الأرض بعمومه ، النّهي عن كلّ الممارسات الظالمات الجائرات ، ذوات العدوان على عباد اللّه ، الّتي كان قوم شعيب عليه السّلام يمارسونها بانتشار عامّ ، ومنها نشر الكفريّات والشركيّات وأنواع الفسق والفجور ، وكلّ فساد خلقيّ وسلوكيّ فرديّ واجتماعيّ .