القضيّة السّادسة : دلّ عليها ما حكاه اللّه عزّ وجلّ عنه بقوله :
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
( 184 ) :
الجبلّة : الأمّة من الخلق ، والجماعة من الناس .
أي : واتّقوا عقاب ربّكم الّذي خلقكم ، وخلق النّاس قبلكم ، بأن تجعلوا بينكم وبين عقابه لكم وقاية تحميكم ، وهذه الوقاية الّتي تحميكم هي الإيمان الصّحيح الصّادق به وبصفاته ، والإسلام له ، وطاعته في أوامره ونواهيه .
فمن كان لديه عقل وبصيرة ، وعلم بأحوال الأمم السّالفة ، وما أنزل اللّه ربّ العالمين بالكافرين من عذاب ، وإهلاك شامل ، اقتنع واتّعظ ، فلم يعرّض نفسه لسخط اللّه عليه بمعصيته من الكبائر ، حتّى لا يكون عرضة لعقابه العادل ، الذي لا محيص عنه إلّا بالاستغفار والتوبة الصحيحة الصادقة ، فاللّه جلّ جلاله غفور عفوّ رحيم بعباده .
قول اللّه عزّ وجلّ يحكي ردّ أصحاب الأيكة على شعيب عليه السّلام فيما وجّهه لهم من دعوة إلى دين اللّه ، وفيما أمرهم به ونهاهم عنه :
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 185 ) وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 186 ) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 187 ) :
تضمّن قولهم هذا أربع قضايا ردّوا بها على جملة مقولاته لهم :
القضيّة الأولى : دلّ عليها ما حكاه اللّه عزّ وجلّ عنهم بقوله :
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
( 153 ) :
هذا الاتّهام نظير الاتّهام الذي وجّهته ثمود لرسولهم صالح عليه السّلام ، والذي سبق تدبّره قريبا .