تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
فالتدبّر الذي سبق للآيات من ( 105 - 109 ) المتعلّقة بقصّة نوح عليه السّلام وقومه يلاحظ هنا إلّا اسم الرّسول ، وإلّا أنّ شعيبا لم يذكر هنا بأنّه أخو أصحاب الأيكة ، مع ذكره بأنّه أخو أصحاب مدين في نصّ سورة ( الأعراف ) ، وفي نصّ سورة ( هود ) ، وفي نصّ سورة ( العنكبوت ) ، فهل عدم ذكر أنّه أخو أصحاب الأيكة يدلّ على أنّ أصحاب الأيكة كانوا مجاورين لأصحاب مدين ولم يكن جدّهم مدين ، وقد أرسل شعيب عليه السّلام إلى أصحاب مدين الّذين كان أخاهم نسبا ومواطنة ، وأرسل أيضا في الوقت نفسه إلى أصحاب الأيكة المجاورين لهم ، ولم يكن شعيب عليه السّلام أخاهم نسبا ولا مواطنة ، فلم يذكر في نصّ من النّصوص أنّه أخوهم . أقول : هذا فهم يرجّح أنّ أصحاب مدين غير أصحاب الأيكة ، مع أنّهما جميعا قوم النبيّ الرّسول شعيب عليه السّلام واختلطا بمقتضى التجاور ، فهما أمّة واحدة باعتبار أنّ شعيبا عليه السّلام ، قد كان رسولا لهما معا وفي وقت واحد ، وهما قومان باعتبار أنّ أهل مدين ينتسبون إلى جدّهم مدين بن إبراهيم عليه السّلام ، وأمّا أصحاب الأيكة فلا يتّصل نسبهم به ، وكانت الغيضة غيضتهم ( الأيكة ) وليست غيضة أصحاب مدين ، واللّه أعلم . وهذا تعديل لما كنت ذكرت في الملحق السّادس من ملاحق تدبّر سورة ( الأعراف ) من أنّ أصحاب مدين هم أصحاب الأيكة فيما ترجّح لديّ هناك . قول اللّه عزّ وجلّ يحكي بعض مقالات شعيب عليه السّلام لأصحاب الأيكة :
أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ