تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
حتّى يتمكّن العاقر من نحره . ويأتي العقر بمعنى ذبح الحيوان ، والظاهر أنّهم عقروها فذبحوها أو نحروها .
فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ :
تدلّ هذه العبارة على أنّ عقرهم للناقة قد كان قبيل الغروب ، أو بعده . وأنّ أمارات نزول عذاب اللّه فيهم بدأت مع صباح اليوم التالي فندموا .
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ :
دلّت الفاء هنا على أنّ أخذ العذاب لهم قد كان عقب ندمهم ، فلم يطل الزّمن الفاصل بين ندمهم وأخذ العذاب لهم . وقد جاء في نصوص أخرى أنّ اللّه قد أهلكهم بصيحة مصحوبة بصاعقة طاغية لا تبقي ولا تذر . وبقيت قصّتهم تروى ، ومساكنهم تدلّ عليهم . وفي ختام هذا الفصل المتعلّق بصالح عليه السّلام وقومه ، جاءت في السّورة الآيتان اللّتان جعلهما اللّه عزّ وجلّ بمثابة فاصل يكرّر في نهاية كلّ مجموعة من اللّقطات المختارات في السّورة من قصص رسل سبعة وأقوامهم ، وجاءت الآية الأولى منهما هنا بعض آية ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
. . . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 159 ) . وقد سبق تدبّر هذا البيان فلا حاجة إلى التّكرار ، ولا شكّ أنّ قصّة صالح عليه السّلام وقومه ، قد اشتملت على آية عظيمة ، ذات عبر وعظات جليلات ، ومع تلك العبر والعظات فإنّ أكثر المعنيّين بالمعالجة في السّورة ، وهم كبراء كفّار قريش ، قد وصلوا إلى حالة ميؤوس منها ، فهم غير منتظر منهم أن يؤمنوا مستقبلا عن طريق إراداتهم الحرّة ، مهما أمهلوا وعولجوا . * * *