تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
والاستفهام الذي في عبارة
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ
( 165 ) ؟ ! استفهام خارج عن أصل دلالته الّتي هي طلب الإفهام ، إلى معنى الإنكار عليهم ، وتلويمهم وتأنيبهم على ممارسة هذه الفاحشة بوقاحة . والمعنى : أتأتون الذّكران من الناس في أدبارهم حيث القذارات ، وتذرون مكان الطهارة والنقاء الّذي خلقه لكم ربّكم في فروج أزواجكم من النساء . وتدلّ عبارة :
. . . بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
( 166 ) على أنّ قومه ردّوا عليه قائلين : لسنا الوحيدين بين النّاس في ممارسة هذه العادة لتحقيق لذّات الفروج ، ففي كلّ الأمم أناس يمارسونها ، فقال لهم :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ :
أي : بل أنتم انفردتم في ممارسة هذه القبيحة الشّاذّة بجرأة ووقاحة ، إذ تجاوزتم الحدود النّسبيّة الّتي توجد عند غيركم من أهل الفجور من الأمم كمّا وكيفا . يقال لغة : « عدا ، يعدو ، عدوا ، فهو عاد » ، والجمع « عادون » أي : تجاوز الحدّ المحتمل عادة في التجاوز الّذي يفعله العصاة . والمعنى تجاوزتم في انحرافكم وشذوذكم ما عليه غيركم ، بنسبة عدد الأفراد المنحرفين الشّاذّين في كلّ أمّة ، وفي كيفيّة ممارسة هذا الشّذوذ مجاهرة ووقاحة وعدوانا على غير المنحرفين الّذين يسوؤهم أن تمارس معهم هذه الفاحشة . أي : بل أنتم قوم ظالمون متجاوزون حدود الفواحش الّتي يعصي بها عصاة النّاس لربّهم . وفي مرحلة متأخّره من دعوة « لوط » عليه السّلام قومه إلى دين اللّه الحقّ ، قالوا له ما جاء بيانه في الآية التالية :
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
( 167 ) :