البحر الميّت في فلسطين ، وكانوا قوما كفرة مشركين ، وكان من رذائلهم تواطؤهم على فعل الخبائث ، ومنها إتيانهم الذّكران شهوة من دون النساء ، فرفضوا دعوة رسولهم ، فأهلكهم اللّه وأمطر عليهم حجارة حارّة قاتلة ، وقلب ديارهم فجعل عاليها سافلها ، وخسف بهم الأرض .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 160 إلى 164 ]
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 163 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 )
هذا البيان عن لوط عليه السّلام مطابق تماما للبيان الذي سبق عن نوح ، وهود ، وصالح ، عليهم السّلام ، وجاء فيه أنّه أخوهم مع أنّه ليس منهم نسبا ، إنّما كان مواطنا ، وكانت زوجته منهم .
فالتدبّر الذي سبق للآيات من ( 105 - 109 ) المتعلّقة بقصّة نوح وقومه ، يلاحظ كلّه هنا إلّا اسم الرسول .
وهذا من شواهد وحدة رسالات اللّه لعباده ، ولو تعدّد المرسلون في الأمم .
قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لبعض ما قال « لوط » عليه السّلام لقومه :
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
( 166 ) :
كلمة « الذّكران » أخف من كلمة « الرجال » الّتي جاءت في نص سورة ( الأعراف ) لأنّها قد تحمل على الغلمان ، وفيها دلالة على أنّ هذا التأنيب قد كان في المرحلة الأولى من تلويمه لهم ، على هذه الشنيعة من أفعالهم الشائعة في مجتمعهم بوقاحة .