وشدّد صالح عليه السّلام في تحذيرهم ، وقال لهم : احذروا ناقة اللّه وسقياها ، أن تمسّوا شيئا من ذلك بسوء ، فقد أخرجها اللّه لكم كما طلبتم ، وعلى الأوصاف الّتي حدّدتم ، ومن الصّخرة الّتي عيّنتم ، فمعصيتكم بعد كلّ هذا معصية عناد ومكابرة ، دون أن يكون لكم فيها شبهة عذر ما .
والتزمت ثمود بالواجبات الّتي كانت صعبة عليهم ، خوفا من أن ينزل اللّه بهم عذاب يوم عظيم .
ثمّ تأثّرت مصالح كثيرة لهم بهذا الالتزام ، فعزموا على أن يتخلّصوا من النّاقة بعقرها وذبحها ، واستهانوا بإنذارات رسولهم ، فحرّضوا أشقاهم على قتلها ، فأخذ سلاحه ، وتطاول مستكبرا ، وعقر النّاقة .
وقد سبق في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) ذكر بقيّة التفصيلات .
وجاء هنا في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) بيان موجز جدّا عن آية النّاقة ، وعقر ثمود لها ، في قول اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 155 إلى 157 ]
قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 ) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 )
لَها شِرْبٌ :
الشّرب : الحظّ من الماء . وقيل : وقت الشّرب ، ونوبة الاستقاء .
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 156 ) : أي : فيقبض عليكم عذاب شديد قبضا مؤلما لكم بعنف وشدّة ، في يوم عظيم الأهوال ، عظيم وسائل التعذيب .
فَعَقَرُوها :
العقر : هو قطع إحدى قوائم البعير ليسقط على الأرض ،