تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) بعنوان : « بيان اعتراض الأمم على بشريّة الرّسل في القرآن » « 1 » . وبعد أن رفضوا نبوّته ورسالته تعلّلا ببشريّته ، قالوا له على سبيل التّحدّي :
. . . فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 154 ) : أي : فأت بعلامة من العجائب الخوارق المعجزة ، إن كنت من الصّادقين في أنّك نبيّ ورسول مبعوث من اللّه ربّ العالمين . جاء في العبارة الدّالّة على مقالتهم استعمال كلمة « إن » المشعرة بأنّهم يشكّون بل يعتقدون بأنّه عاجز عن أن يأتي بآية خارقة معجزة . فاستجاب رسولهم صالح عليه السّلام بإذن من ربّه لطلبهم المعجزة الحسّيّة على ما يحدّدون . وأشارت الدلائل الضمنيّة للنّصوص إلى أنّه عرض عليهم ما يختارون من آية معجزة ، وكانوا معجبين بالإبل . فطلبوا أن يخرج لهم من صخرة عظيمة عيّنوها ناقة ذات أوصاف عيّنوها ، فقال لهم عليه السّلام : نعم . فدعا ربّه ، فأخرج اللّه لهم النّاقة من الصخرة كما طلبوا ، فآمن بعضهم ، وأصرّ أكثرهم على الكفر . وأبان لهم صالح عليه السّلام مسؤولياتهم وواجباتهم نحوها ، وقال لهم : يكون لهذه الناقة يوم تشرب فيه الماء الذي تشربون منه ، واليوم الثاني يكون لكم ، فالماء قسمة بينكم وبينها على التّناوب . وقال لهم : يجب عليكم أن تذروها تأكل من أرض اللّه ما تشاء ، وأن لا تمسّوها بسوء ، وأن لا تمسّوا الماء المخصّص لها في يومها بسوء ، وإلّا نزل بكم عذاب يوم عظيم .
هامش
( 1 ) انظر المجلد السادس ص ( 263 ) وما بعدها حتى الصفحة ( 181 ) .