تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
فقرأ ابن كثير ، وابن ذكوان ، وشعبة ، وحمزة ، والكسائي : [ وعيون ] بكسر العين ، والقراءتان لغتان عربيّتان . وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، ويعقوب [ فرهين ] جمع « فره » . فارهين : جمع « فاره » اسم فاعل من فعل « فره ، يفره ، فراهة ، وفروهة » ، أي : جمل وحسن ، وخفّ ونشط ، وحذق ومهر . فرهين : جمع « فره » صفة مشبّهة باسم الفاعل من فعل « فره ، يفره ، فرها ، فهو فره » ، أي : بطر وأشر واستكبر بما يمتلك من وسائل رفاهية . فبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد بيانه ، إذ كانوا ذوي خفّة ونشاط ، وحذق ومهارة ، ونضارة وحسن ، بسبب ما يستمتعون به من نعم وافرة ، وأرزاق فاخرة ، وكانوا مستكبرين بطرين أشرين ، يجحدون الحقّ ويتّبعون الهوى ، ويستكبرون على عباد اللّه .

التدبّر التحليلي :

جاء في هذه الآيات بيان خمس مقالات وجّهها صالح عليه السّلام لقومه ثمود . المقالة الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ( 146 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 147 ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ
( 148 ) : بدأت هذه المقالة باستفهام تحذيريّ من مغبّة إصرارهم على الكفر ، وما هم فيه من سيّئات ، مشيرا به إلى أنّ اللّه العزيز الجبّار لن يتركهم آمنين يستمتعون بما أنعم عليهم من جنّات وعيون وزروع ونخل هي من خير أشجارهم ، ذات طلع فاخر .
أَ تُتْرَكُونَ ؟ :
استفام تحذيريّ ، يثير به في نفوسهم وقلوبهم الخوف