تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
من عقاب اللّه المعجّل لهم على كفرهم وقبائح أعمالهم ، ومعاصيهم لبارئهم ، وهذه أمور تستدعي بحسب سنّة اللّه في عباده ، أن يسلبهم اللّه ما هم فيه من نعم وافرة ، باطنة وظاهرة . فمن النّعم الّتي كانوا يستمتعون بها نعمة « الأمن » دلّ عليها قوله لهم :
آمِنِينَ ،
أي : أيترك لكم ربّكم نعمة الأمن ، وأنتم تكفرون به ، وتعبدون من دونه شركاء ، وتعصونه بالظّلم والعدوان ، والبغي والفجور في الأرض . ومن سنّته في عباده أن ينزل عقوبته ويسلب نعمه عن الّذين تصل خطاياهم إلى مثل الحال الّتي وصلتم إليها . ومن النّعم الّتي كانوا يستمتعون بها نعمة الجنّات ، وهي الحدائق المكتظّة بالأشجار ، ذوات الظلّ والثمار . ومن النّعم الّتي كانوا يستمتعون بها نعمة العيون الّتي كان اللّه عزّ وجلّ يفجّرها لهم ، فيشربون منها ماء حسنا ، ويسقون منها أنعامهم وزروعهم . ومن النّعم الّتي كانوا يستمتعون بها نعمة الزّروع المختلفة لهم ولأنعامهم ودوابّهم ، إذ ينبتها لهم ، ويحميها لهم من الآفات والجوائح ، ولولا حفظ اللّه العليم الحكيم الرّحيم لها ، لتعرّضت للآفات والجوائح المتلفة والمدمّرة لها . وخصّ عليه السّلام بالذكر نعمة أشجار النّخل ذوات الطّلع الهضيم ، لأنّ أشجار النّخيل أكرم الأشجار وأنفسها عند سكان شبه الجزيرة العربيّة منذ ما بعد عصر نوح عليه السّلام .
طَلْعُها هَضِيمٌ :
أي : ثمرها ناعم لطيف ليّن مريء . أقول : وهو أيضا سهل الهضم في الجوف ، لأنّ « هضيما » بمعنى مهضوم ، والطّعام المهضوم هو الّذي يسهل في المعدة تفتيته ، ويسهل في الأمعاء امتصاص عناصره النافعة ، وانحدار فضلاته .