تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
ويؤكّد هاتين المقالتين قول قوم هود عليه السّلام له :
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
( 138 ) ، أي : لم يعذّب آباؤنا من قبلنا حتّى نعذّب نحن ، وهذا محمول على العذاب المعجّل في الحياة الدّنيا ، وإذ نرى أنّ ما تقوله لنا اختلاق وكذب ، فما نحن بمعذّبين بالعذاب الّذي تنذرنا به معجّلا كان أم مؤجّلا . قول اللّه عزّ وجلّ :
فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ :
أي : فكان آخر أمرهم أن كذّبوه بلا احتمال رجعة عن قرارهم فأهلكناهم « 1 » . وفي ختام هذا الفصل المتعلّق بهود عليه السّلام وقومه ، جاءت في السّورة الآيتان اللّتان جعلهما اللّه عزّ وجلّ بمثابة فاصل يكرّر في نهاية كلّ مجموعة من اللّقطات المختارات في السورة ، من قصص رسل سبعة وأقوامهم ، وجاءت الآية الأولى منهما هنا بعض آية ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
. . . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 140 ) . وقد سبق تدبّر هذا البيان ، فلا حاجة إلى التكرار ، ولا شكّ أن قصّة هود عليه السّلام وقومه قد اشتملت على آية عظيمة ذات عبر وعظات جليلات ، ومع تلك العبر والعظات فإنّ أكثر المعنيّين بالمعالجة في السورة وهم كبراء كفّار قريش ، قد وصلوا إلى حالة ميؤوس منها ، فهم غير منتظر منهم أن يؤمنوا مستقبلا عن طريق إراداتهم الحرّة ، مهما أمهلوا وعولجوا . * * *
هامش
( 1 ) وقد جاء تفصيل إهلاكهم في نصوص أخرى ، يأتي إن شاء اللّه تدبّرها في دراسة تكامليّة .