تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
ولغة ، وموطنا ، محذّرا لهم من عقاب اللّه ، ومحذّرا لهم من بأس اللّه ونقمته ، أتتركون أيضا فيما ههنا تنحتون من الجبال بيوتا فارهين ؟ ! . أي : احذروا فإنّ ربّكم سينزل بكم نقمته وبأسه ويسلبكم نعمه ، إذا لم تؤمنوا إيمانا صحيحا صادقا وتسلموا له وتطيعوا . المقالة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
فَاتَّقُوا اللَّهَ ،
أي : فاتّقوا عقاب اللّه وعذابه ، واتّقوا أن يسلبكم ربّكم ما ينعم به عليكم . جاء الأمر بتقوى اللّه في هذه المقالة الثانية ، مرتّبا ومتفرّعا على الاستفهام التحذيري من عقاب اللّه ونقمته الّذي جاء في المقالة الأولى ، فالفاء للترتيب مع التفريع . وقد سبق عدّة مرّات شرح معنى « التقوى » وخلاصته أن يجعل المتّقي بينه وبين ما يؤذيه ، أو يضرّه ، أو يؤلمه ، أو يحزنه ، وقاية تحفظه وتحميه ، وتقوى اللّه تكون بصدق الإيمان به ، والإسلام له ، والعمل بمراضيه فيما أمر به أو نهى عنه . المقالة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَطِيعُونِ ،
أي : وأطيعوني فيما أوصيكم به ، وفيما أنهاكم عنه بلاغا عن اللّه ربّي وربّكم وربّ العالمين ، فطاعتكم لي هي من طاعتكم للّه ربّكم ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يأمركم بطاعة رسوله المؤيّد من قبله بما يثبت صحّة نبوّته ، وصدقه في أنّه رسول ربّكم إليكم . المقالة الخامسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 ) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
( 152 ) : المسرف : هو من يتجاوز حدّ الحكمة والحقّ في تصرّفاته ، ويتجاوز ما يقتضيه العقل الرّاجح . يقال لغة : « أسرف ، يسرف ، إسرافا » ، أي : جاوز حدّ الحقّ والحكمة وما يقتضيه العقل الرّاجح . وجهل ، وغفل .