ولغة ، وموطنا ، محذّرا لهم من عقاب اللّه ، ومحذّرا لهم من بأس اللّه ونقمته ، أتتركون أيضا فيما ههنا تنحتون من الجبال بيوتا فارهين ؟ ! .
أي : احذروا فإنّ ربّكم سينزل بكم نقمته وبأسه ويسلبكم نعمه ، إذا لم تؤمنوا إيمانا صحيحا صادقا وتسلموا له وتطيعوا .
المقالة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
فَاتَّقُوا اللَّهَ ،
أي :
فاتّقوا عقاب اللّه وعذابه ، واتّقوا أن يسلبكم ربّكم ما ينعم به عليكم .
جاء الأمر بتقوى اللّه في هذه المقالة الثانية ، مرتّبا ومتفرّعا على الاستفهام التحذيري من عقاب اللّه ونقمته الّذي جاء في المقالة الأولى ، فالفاء للترتيب مع التفريع .
وقد سبق عدّة مرّات شرح معنى « التقوى » وخلاصته أن يجعل المتّقي بينه وبين ما يؤذيه ، أو يضرّه ، أو يؤلمه ، أو يحزنه ، وقاية تحفظه وتحميه ، وتقوى اللّه تكون بصدق الإيمان به ، والإسلام له ، والعمل بمراضيه فيما أمر به أو نهى عنه .
المقالة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَطِيعُونِ ،
أي :
وأطيعوني فيما أوصيكم به ، وفيما أنهاكم عنه بلاغا عن اللّه ربّي وربّكم وربّ العالمين ، فطاعتكم لي هي من طاعتكم للّه ربّكم ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يأمركم بطاعة رسوله المؤيّد من قبله بما يثبت صحّة نبوّته ، وصدقه في أنّه رسول ربّكم إليكم .
المقالة الخامسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 ) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
( 152 ) :
المسرف : هو من يتجاوز حدّ الحكمة والحقّ في تصرّفاته ، ويتجاوز ما يقتضيه العقل الرّاجح . يقال لغة : « أسرف ، يسرف ، إسرافا » ، أي :
جاوز حدّ الحقّ والحكمة وما يقتضيه العقل الرّاجح . وجهل ، وغفل .