والأصل في لفظة ( الطّلع ) أنّها غلاف يشبه الكوز ، ينفتح عن حبّ منضود ، فيه مادّة إخصاب النخلة . ثم أطلق على كلّ ما يطلع في الشجر من ثمر توسّعا .
والتوسّع في دلالات الكلمات العربيّة له نظائر كثيرة في اللّسان العربي .
المقالة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ
( 149 ) ، وفي القراءة الأخرى : [ فرهين ] .
وقد سبق قريبا تحليل معنى
[ فارِهِينَ ]
و [ فرهين ] وأنّهما قراءتان متكاملتان في الدّلالة على المعنى ، فدلّت قراءة « فارهين » على أنّهم حاذقون ومهرة ، وعلى أنّهم مستمتعون بنعم وافرة فهم بها نضرون تظهر عليهم آثار الرفاهية ، ودلّت قراءة « فرهين » على أنّهم مستكبرون أشرون بطرون طاغون .
وكانت لهم في مدائنهم في الحجر أعمال عمرانيّة ما زالت بعض آثارها ظاهرة في جبال واديهم ، فكانوا يقطعون الصّخر ، وينحتونه ، ويبنون به مساكن لهم تصمد طويلا تجاه عوارض الأيام ، بينما كانت مساكن أهل القرى من حولهم من اللّبن والطّين ، وهي لا تصمد للأحداث كما تصمد الصّخور ، وكانوا ينقبون الجبال فيتّخذون لهم داخلها بيوتا ، ومدافن لعظمائهم .
وكانت مهاراتهم العمرانيّة ذات هدفين :
الهدف الأول : الترف ، بما يصنعون لأنفسهم من مترفات .
الهدف الثاني : الاستكبار وحبّ العلوّ في الأرض .
فقال لهم صالح عليه السّلام نبيّهم ورسولهم الّذي هو منهم نسبا ،