تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
والموعظة : ما يكون به الوعظ من قول أو فعل . والمعنى : لن تؤثّر علينا يا هود بوعظك ، فكفّ عنه ، ويدلّ هذا على أنّه عليه السّلام قد أكثر من وعظه لهم ، وتخويفهم من عذاب ربّهم ، إذا استمرّوا على ما هم فيه من كفر وعناد وإصرار على التزام الباطل ، واتّباعهم أهواءهم وشهواتهم في معصية اللّه عزّ وجلّ . قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
( 137 ) وفي القراءة الأخرى [ خلق ] بفتح الخاء وإسكان اللّام
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
( 138 ) : بين القراءتين :
[ خُلُقُ ]
و
[ خُلُقُ ]
تكامل في أداء المعنى المراد ، الظاهر أنّ قوم هود عليه السّلام قالوا له مقالتين : المقالة الأولى : قالوا له فيها : إنّ ما نحن فيه هو عادة الأوّلين من آبائنا وأجدادنا ، ونحن على آثارهم مقتدون ، ولم يهلك اللّه آباءنا ، ولم ينزل بهم ما تنذرنا به . استعمل لفظ « الخلق » بمعنى العادة المتمكّنة ، إذ العادة المتأصّلة بمثابة الخلق الفطريّ ، يكون لها سلطان على سلوك الإنسان . المقالة الثانية : اتّهموه فيها بأنّه يفتري على اللّه بما يبلّغ من دين ، وبما ينذرهم به من عذاب ربّ العالمين ، وهذه المقالة دلّت عليها كلمة
[ خُلُقُ ]
بمعنى افتراء الكذب واختلاقه ، أي : ما هذا الذي تحدّثنا به إلّا افتراء وكذب من نوع افتراء من سبقك من الأوّلين الّذين زعموا أنّهم مرسلون من قبل ربّ العالمين ، وهذا الفهم يزيد في ترجيح أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أرسل لعاد رسلا قبل أن يرسل إليهم هودا عليه السّلام ، وبه يكون قول اللّه عزّ وجلّ :
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ
( 123 ) محمولا على ظاهره بلا تأويل .