الّذي أمدّكم بكلّ ذلك ، ليبلوكم ويمتحنكم فيما آتاكم ، فانظروا إلى ما أمدّكم به ممّا تعلمون يقينا أنّه من عطاء ربّكم لكم ، فقد أمدّكم بأنعام ، وأنتم تعلمون وتؤمنون بأنّه من عطاء اللّه لكم ، وأمدّكم ببنين ، وأنتم تعلمون أيضا وتؤمنون موقنين بأنّه من عطاء اللّه لكم ، وأمدّكم بجنّات وعيون ، وأنتم تؤمنون موقنين بأنّه من عطاء اللّه لكم ، فلا تقابلوا نعم اللّه عليكم الّتي أمدّكم بها ، وجعلها وافرة كثيرة عندكم ، بالكفر والجحود والعصيان .
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ
وأنتم قومي وعشيرتي ، مقامنا واحد ، وجدّنا واحد ، ولغتنا واحدة
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
هو يوم الدّين ، يوم الجزاء الأكبر ، الذي تبعث فيه الخلائق للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، مع ما قد يعجّل اللّه لهم من عقاب ، إذا كان هذا البيان صادرا بعد أن أنذرهم هود عليه السّلام بالعقاب المعجّل المصحوب بإهلاك شامل ، باستثناء الّذين آمنوا به واتّبعوه .
قول اللّه عزّ وجلّ يحكي ردّ كفّار قومه على موعظته لهم
قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ
( 136 )
سَواءٌ :
هذه بمعنى التّسوية ، وتأتي بعدها همزة التّسوية ، الّتي يؤوّل ما بعدها بمصدر ، والتقدير هنا ، وعظك وعدمه سواء علينا . وبعد همزة التّسوية تأتي « أم » كما في الآية .
أَ وَعَظْتَ :
الوعظ : النّصح بالفعل أو بالتّرك ، المقرون بما يثير الرّغبة أو الرّهبة في النفس ، للانتفاع بالنّصح ، واتّباع ما هدى إليه فعلا أو تركا .
قال ابن سيده : الوعظ تذكيرك للإنسان بما يليّن قلبه من ثواب وعقاب .