اللّه يوم الدّين ، من إيمان صحيح ، وطاعة للّه فيما يأمركم به وفيما ينهاكم عنه ، وقد كان الواجب عليكم أن تشكروا نعم اللّه عليكم بالإيمان الصحيح الصادق ، وبالإسلام له والعمل بمراضيه ، لا أن تستخدموا نعم اللّه عليكم في معصيته .
وعبارة
لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ
أكّدت فكرة زيادة نعم اللّه عليهم الّتي جعلتهم يبالغون في إنشاء المنشآت الحضاريّة الّتي تفوّقوا فيها على الأقوام من حولهم ، حتّى صاروا يبنون المباني العبثيّة للتّفاخر ، غلوّا في الدّلالة على أنّهم أغنياء مترفون ، وتدلّ مظاهرهم على أنّهم نسوا الموت ، وتوهّموا أنّهم خالدون ، فجاءت عبارة هود عليه السّلام لهم
لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ
بمثابة قوله : ألعلّكم تتوهّمون أنّكم تخلدون في هذه الحياة الدّنيا ، الّتي تبالغون في اتّخاذ ما يترفكم فيها ناسين الموت ، والبعث ، ويوم الدّين .
كلمة « لعلّ » تدلّ على معنى التوقّع ، وسيقت هنا مساق الشيء المستفهم عنه ، أي : أتتوقّعون أنّكم تخلدون ، مع أنّ الموت يقين لا ينزل عن مستوى اليقين ، وهذا التوقّع أنساكم العمل للآخرة .
وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
( 130 ) : هذه العبارة من هود عليه السّلام ساقها مساق عبارته قبلها .
أي : وقد أنعم اللّه عزّ وجلّ عليكم بالقوّة المتفوّقة على قوى كلّ الأقوام من حولكم ، حتّى صرتم بامتلاككم للقوى الّتي سبقتم بها من حولكم جبّارين في الأرض ، فإذا بطشتم بأعدائكم أو بخصومكم بطشتم حالة كونكم جبّارين ظالمين طغاة بغاة بغير حقّ .
بَطَشْتُمْ :
البطش : « التناول بشدّة عند الصّولة - الأخذ الشّديد في كلّ شيء - الأخذ القويّ الشديد - السّطو في سرعة » . تقول لغة : « بطش ، يبطش ، ويبطش ، بطشا » .