تَاللَّهِ :
التاء من حروف القسم ، قال سيبويه : إنّ العرب لا يدخلون تاء القسم في غير لفظ « اللّه » . فلا يقولون مثلا « تربّي » كما يقولون : « وربّي » وجواب القسم :
إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« إن » هنا هي المخفّفة من الثقيلة ، وهي مهملة من العمل ، واللام في
[ لَفِي ]
هي الفارقة بين « إن » المخفّفة من الثقيلة ، و « إن » النافية ، وهي مؤكّدة لخبر
[ كُنَّا ]
.
لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ :
أي : لفي ضياع عن صراط الحقّ ، وهذا الضّياع مبين ، من فعل « أبان » اللازم بمعنى : « ظهر ووضح » أي : لفي ضلال عن صراط الحقّ ظاهر وواضح .
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 98 ) :
[ إِذْ ]
ظرفية فيها معنى التّعليل ، أي :
كنّا لفي ضلال مبين حين كنّا نسوّيكم بربّ العالمين ، في إلهيّته أو في ربوبيّته ، فنعبدكم كعبادة العابدين له .
يقال لغة : « سوّى الشّيء بالشّيء » أي : جعله مساويا له مماثلا معادلا .
[ رب العالمين ] هو الخالق لما سواه ، والمتصرّف في العالمين دواما بصفات ربوبيته ، التي سبق بيانها مرارا .
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
( 99 ) : أي : وما كان سبب ضلالنا عن صراط الحقّ والهدى غير المجرمين ، الّذين كانوا دعاة للشّرك بربّنا ربّ العالمين ، إذ جعلوا نفوسهم جنودا لإبليس في الإغواء والإضلال عن الحقّ والهدى وفعل الخير ، وعن صراط النّجاة من عذاب اللّه ، والسعادة الأبديّة في جنّات النعيم .
المجرمون : هم مرتكبوا الجرائم الكبرى ، والآثام العظمى ، ومن أشنعها الإغواء ، ودفع من يستجيب لهم إلى الغواية ، وأطلق هذا اللّفظ في القرآن على مستحقّي الخلود في عذاب النّار على تنازل دركاتهم فيها ، حتى الدّرك الأسفل منها .