تمهيد :
جاء بشأن نوح عليه السّلام وقومه في القرآن الكريم ( 28 ) نصّا من ( 28 ) سورة ، وهذا هو النّصّ الثامن بحسب ترتيب النزول ، وقد كنت تدبّرت هذه النّصوص في كتاب خاصّ بها ، عنوانه « نوح عليه السّلام وقومه في القرآن المجيد » ، واكتشفت عن طريق وضع جداول للأفكار الّتي اشتملت عليها هذه النصوص ، فوجدتها متكاملة فيما بينها ، والمكرّرات فيها هي المدخل إلى ذكر اللّقطات المختارات في النّصّ من السّورة ، والموعظة التي تشتمل عليها النصوص ، وهي بمثابة تكرير العلاج الدوائي ، ثم ما كان مكرّرا في واقع القصّة ، فجاء التكرير تنبيها عليه .
وإذ أحيل على ذلك التدبّر الّذي أفردت له كتابا خاصّا ، فإنّي اقتصر هنا على تدبّر آيات هذا الفصل ، دون توجيه العناية لإبراز التكامل بين هذا النّصّ وبين سائر النصوص ، الثمانية والعشرين ، وقد سبق في هذا الكتاب التدبّريّ تدبّر سبعة نصوص في مواضعها من سورها .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
( 105 ) :
كلمة « قوم » اسم جمع لآدميّ ، فيجوز في العربيّة تذكيره وتأنيثه ، وهنا جاء تأنيثه . وجاء تذكيره في :
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ
الأنعام آية ( 66 ) .
واسم الجمع لغير الآدميّ يجب في العربيّة تأنبيثه دواما .
القوم : هم الجماعة من الناس الذين تجمعهم جامعة يقومون لها ، ذكورا وإناثا .
وقد يخصّص اللّفظ بالذّكور دون الإناث ، كقول زهير :