تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
فإن كانوا من الّذين دعوكم إلى عبادتهم ، أو من الّذين رضوا بذلك ، فهل يستطيعون أن ينتصروا لأنفسهم ، فيدفعوا عن أنفسهم عذاب ربّهم ، فضلا عن أن ينصروكم ، فيدفعوا عنكم عذاب اللّه . وإن كانت أوثانا حجارة أو أخشابا أو معادن أو نحو ذلك ، فلا وجود لهياكلها مطلقا ، لأنّها صارت حطاما مفتّتة ضمن ذرّات الأرض ، كسائر ما في الأرض من أشياء ، والمرموز بها إليهم يتبرّؤون من عابديها . الاستفهام في
هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ؟
فيه معنى تحسيرهم على أنفسهم ، إذ ظهرت خيبة مساعيهم في حياة امتحانهم ، بعبادتهم لآلهة من دون اللّه ، وتعريضهم أنفسهم لعذاب خالد في الجحيم ، دار عذاب الكافرين المجرمين . اللقطة الرابعة : فيها بيان كبكبة المشركين ، وسائر الغاوين ، وجنود إبليس أجمعين ، في الجحيم ، فقال اللّه عزّ وجلّ
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ( 94 ) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
( 95 ) :
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ
( 94 ) : أي : ألقوا على وجوههم وعلى رؤوسهم منقلبين في الجحيم جماعة فجماعة ، وزمرة فزمرة ، وكذلك سائر الغاوين . الضمير في
[ هُمْ ]
يعود على المشركين ، الّذين كانوا في الحياة الدنيا يعبدون من دون اللّه ، وهم من الغاوين ، وهذا يدلّ المتدبّر على أنّ
[ وَالْغاوُونَ ]
يراد بهم وسائر الغاوين ، سواء أكانوا مشركين ، أم شرّا منهم كالجاحدين وجود الرّبّ جلّ جلاله ، وكالذين يجمعون بين الكفر والنّفاق . سبق آنفا شرح معنى : « الغاوين » . يقال لغة : « كبكب الشّيء » : أي : قلب بعضه على بعض ، ورماه في مهواة .