وبعد هذا قالوا متحسّرين :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
( 101 ) :
[ مِنْ ]
زيدت لتأكيد استغراق عموم النفي والتنصيص عليه ، أي :
فليس لنا شافعون بالاستغراق الشّامل يشفعون لنا ، فواحسرتنا على ما فرّطنا في جنب اللّه ، وليس لنا صديق ما حميم ينصرنا أو يواسينا في عذابنا فواحسرتنا على ما فرّطنا في جنب اللّه ! !
الصّديق الحميم : هو الّذي يودّك ويدافع عنك ، وتودّه وتدافع عنه .
كلّ خلّة وصداقة في الدّنيا بين غير المتّقين ، تنقلب إلى عداوة شديدة يوم الدّين ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزخرف / 43 مصحف / 63 نزول ) :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
( 67 ) :
أمّا المتّقون فيحفظ اللّه لهم خلّاتهم ومودّاتهم ، لأنّها من عناصر سعاداتهم في جنّات النّعيم .
وأخيرا يعلن هؤلاء الغاوون الذين كانوا في الحياة الدنيا يعبدون معبودين من دون اللّه تمنّيهم ، أن تكون لهم عودة إلى حياة الامتحان حتّى يكونوا مؤمنين ، لا يخالط إيمانهم شرك ما ، فيقولون :
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 102 ) : الفاء عاطفة [ لو ] هنا للتّمنّي ، إذ علموا أنّ طلبهم الرّجعة إلى حياة الامتحان ، فيكرّوا منها مؤمنين إلى حياة الجزاء ، طلب مرفوض ، فلا يملكون إلّا التّمنّي .
الكرّة : واحدة « الكرّ » وهو الرّجوع إلى الوراء لاستئناف الإقبال إلى الأمام .
[ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ] :
أي : من فئة المؤمنين الصادقين في إيمانهم ، الّذين لا يخالط إيمانهم شرك في ربوبيّة اللّه عزّ وجلّ ، ولا في إلهيّته .