الإزلاف : التقريب ، يقال لغة : « أزلف الشّيء » ، أي : قرّبه .
للمتّقين : أي : لكلّ زمر المتّقين ، الّذين اتّقوا بإيمانهم الخلود في النار ، ولو كانوا من مرتكبي كبائر الإثم ، وصار معلوما أنّ المتّقين على مراتب ودرجات في كلّ مرتبة ، فالدّنيا ، مرتبة التقوى ذات الدّرجات المتفاضلات الكثيرات ، والوسطى مرتبة البرّ ، ذات الدّرجات المتفاضلات الكثيرات ، والعليا مرتبة الإحسان ، ذات الدّرجات المتفاضلات الكثيرات .
اللّقطة الثانية : تبريز الجحيم للغاوين ، دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
( 91 ) :
[ وَبُرِّزَتِ ] :
أي : وأظهرت بعد خفاء . يقال لغة : « برز ، يبرز ، بروزا » أي : ظهر بعد خفاء .
[ الْجَحِيمُ ] :
اسم من أسماء النّار ، دار العذاب يوم الدّين ، وكلّ نار عظيمة في مهواة فهي جحيم في اللّغة .
لِلْغاوِينَ
الغاوون : هم الضّالّون المجافون لسبيل الحقّ والهدى ، اتّباعا لأهوائهم وشهواتهم ، والفاسدون الخائبون .
يقال لغة : « غوى ، يغوي ، غيّا » و « غوي ، يغوى ، غواية » أي : ضلّ ، وفسد ، وخاب ، تاركا سبيل الرّشد عن قصد وتعمّد اتّباعا لأهوائه وشهواته ، ولوساوس الشياطين وتسويلاتهم وإطماعاتهم بالباطل .
ويراد بالغاوين الذين تبرّز الجحيم لهم ، وهم في مكان تجميعهم في المحشر الخاصّ بأصحاب الشمال ، الواقع إلى جهة شمال العرش ، الكافرون ، الذين يقضى عليهم بالخلود في عذاب النار .
اللّقطة الثالثة : مقالة تحسيريّة يقولها الملائكة المكلّفون بحشرهم وبسوقهم إلى مصائرهم في الجحيم ، دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ
( 93 ) : أي :
في أيّ مكان يوجد ما كنتم تعبدون من دون اللّه في الدّنيا ، هل تجدون لديهم ما ينفعكم ، أو يدفع عذاب اللّه عنكم .