قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
( 21 ) :
[ خُذْها وَلا تَخَفْ ]
: أي : خذ الحيّة كما لو كانت عصا .
[ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ]
: أي : سنرجعها بعد أن تمسك بها وهي حيّة تسعى ، إلى ما كانت عليه عصا ، لا حياة فيها ولا حركة .
[ سِيرَتَهَا الْأُولى ]
: السّيرة : الطريقة - الحالة الّتي يكون عليها الشيء .
[ الْأُولى ]
: أي : السّابقة التي كانت عليها .
جاءت كلمة « سيرة » من عبارة
[ سِيرَتَهَا ]
منصوبة ، مع أنّ فعل « نعيد » لا ينصب مباشرة ، بل يتعدّى إلى معموله بحرف الجرّ « إلى » .
قال الأخفش والزّجّاج : سنعيدها إلى سيرتها الأولى ، أي : إن لفظ « سيرة » نصب بنزع الخافض ، فصار بمثابة المفعول به .
أقول : من الجائز أن نقدّر في الكلام محذوفا على طريقة القرآن في المحاذيف ، وأصل العبارة قبل الحذف كما يلي :
سنعيدها ، فتعود سيرتها الأولى . يقال لغة : عاد الأمر كذا ، أي :
صار إيّاه .
وكان هذا تدريبا عمليّا من اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام ، حتى يكون على ثقة مستقبلا بما يجريه اللّه له في العصا من آية باهرة ، أمام فرعون وملئه ، ثمّ أمام جماهير قومه .
وطوت النصوص الثلاثة ما كان من موسى عليه السّلام ، أي : فكرّ موسى راجعا ، وأخذ الحيّة ، فأعادها اللّه إلى ما كانت عليه سابقا عصا كسائر العصيّ .
* * *