. . . يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ
( 31 ) .
ومضمون قول اللّه له التكميليّ الذي جاء في سورة ( النمل ) :
. . . يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 ) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 11 ) .
هاذان النّصّان متاكملان في الدّلالة على المعنى المراد .
أي : أقبل كارّا إلى المكان الذي فررت منه خوفا من الحيّة ، ولا تخف أن تؤذيك ، إنّك من الآمنين بتأمين ربّك لك ، إنّي لا يخاف لدىّ المرسلون المختارون منّي لحمل رسالة ذات شأن . لكن يخاف من ظلم منهم من عقابي ، بمعصية أوامري ، ومعصية الأنبياء والرّسل تكون في حدود التكاليف الزّائدة الّتي توجّه لهم خاصّة من حقوق مرتبة الإحسان ، أعلى مراتب المؤمنين المسلمين ، وربمّا من حدود مرتبة البرّ .
أمّا حدود مرتبة المتّقين فهم معصومون عن معصية اللّه في حقّ من حقوقها ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ أمر الناس بأن يتأسّوا بهم في حدودها ، فلولا العصمة لكان اللّه يأمر بالتأسّي بهم في معاصيهم .
ثمّ لا يخاف من عصى منهم ، من بدّل حسنا بتوبة وعمل صالح ، بعد سوء ارتكبه ، فإنّ اللّه يغفر له فيؤمّنه ، لأنّه غفور رحيم .
أي : وأنت يا موسى لست من الظّالمين ، فلا تخف .
* * * وبعد هذا الّذي تكاملت بشأنه النصوص الثلاثة ، قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لموسى عليه السّلام ما جاء بيانه في سورة ( طه ) :