وأعجبني ما نقل الشوكاني عند تفسيره لهذه العبارة ، ما جاء في قول بعض العرب بشأن منافع العصا :
« عصاي أركزها لصلاتي ، وأعدّها لعداتي ، وأسوق بها دابّتي ، وأقوى بها على سفري ، وأعتمد بها في مشيتي ، ليتّسع خطوي ، وأثب بها النّهر ، وتؤمّنني العثر ، وألقي عليها كسائي فتقيني الحرّ ، وتدفئني من القرّ ، وتدني إليّ ما بعد منّي ، وهي تحمل سفرتي ، وعلاقة إداوتي ، أعصي « 1 » بها عند الضّراب ، وأقرع بها الأبواب ، وأقي بها عقور الكلاب ، وتنوب عن الرّمح في الطّعان ، وعن السّيف عند منازلة الأقران ، ورثتها عن أبي ، وأورّثها بعدي بنيّ » .
* * * وبعد هذا الحوار الإيناسيّ والتمهيدي :
جاء في سورة ( طه ) ما في قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لموسى عليه السّلام :
قالَ أَلْقِها يا مُوسى
( 19 ) : أي : قال اللّه لموسى : ألقها ، الضمير يعود على العصا .
وجاء في سورة ( النمل ) بعبارة :
[ وَأَلْقِ عَصاكَ ]
.
وجاء في سورة ( القصص ) بعبارة :
[ وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ ]
.
عبارات عن الأمر بإلقاء العصا ، جاءت ممهّدة لما بعدها ، في كلّ نصّ منها ، بحسب السّوابق واللّواحق في السّور التي هي منها .
وبعد هذا الأمر بإلقاء العصا يأتي مضمون قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه ) :
هامش
( 1 ) أي : أضرب بها .