تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
( 20 ) : أي : فلمّا ألقى موسى عصاه على الأرض تحوّلت بصورة مفاحئة ، فصارت حيّة حقيقيّة تسعى ، أي : تمشي بسرعة ونشاط مخيف مشي الثّعابين ذوات الحركة السّريعة . وجاء لهذه العبارة تكميل في سورة ( النمل ) الآية ( 10 ) وفي سورة ( القصص ) الآية ( 31 ) .
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ . *
[ تَهْتَزُّ ] *
: أي : تتحرّك تحرّكا سريعا .
[ كَأَنَّها جَانٌّ ] *
: جان : نوع من الحيّات أكحل العينين ، يضرب إلى الصّفرة ، كثير الحركة وسريعها ، يجمع على « جنّان » و « جوان » ، أي : كأنّها جانّ في السّرعة والحركة المخيفة ، لا في سائر الصفات ، لأنّ هذا الصّنف من الحيات غير مؤذ .
[ وَلَّى مُدْبِراً ] *
: أي : انهزم مبتعدا ، معطيا ظهره إلى جهة العصا الّتي انقلبت حيّة مخيفة تسعى . ولّى : أي : ابتعد . مدبرا : الإدبار : هو إعطاء الدّبر للشيء ، فجمع موسى عليه السّلام بين الابتعاد وإعطاء الدّبر .
[ وَلَمْ يُعَقِّبْ ] *
: أي : ولم يكرّ ولم يرجع من شدّة خوفه على نفسه ، بحسب طبيعته البشريّة ذات الحدّة والسّرعة في التّنفيذ . * * * وبعد هذا الحدث الذي جرى من موسى عليه السّلام ، يأتي في متابعة البيان مضمون قول اللّه عزّ وجلّ لموسى في سورة ( القصص ) :