أي : هاتان الآيتان كائنتان في حساب تسع آيات قرّرنا أن نؤتيك آيّاها ، وقد أريناك هاتين الآيتين ، وسنريك الآيات السّبع فيما بعد حين تؤدّي وظائف رسالتك .
وجاءت عبارة :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
لبيان الغرض من الإرسال لفرعون وقومه . وهي في موقع جواب سؤال مطويّ ، مضمونه : ما الغرض من الرّسالة ومن هذه الآيات ؟
الجواب :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
وما زالوا متمادين في فسقهم .
الفسق : هو العصيان والخروج عن الحقّ والواجب ، وأوامر اللّه ونواهيه . تقول العرب : « فسق يفسق ويفسق فسقا وفسوقا ، إذا عصى وخرج عن الحقّ والواجب » .
ويقال : فسق ، أي : فجر .
وهو مصطلح إسلاميّ مأخوذ من قول العرب : فسقت الرّطبة ، إذا خرجت من قشرتها ، ومعلوم أنّها إذا خرجت من قشرتها تعرّضت بسرعة إلى الفساد .
وسمّيت المؤذيات من الحيوانات فواسق ، والفأرة فويسقة ، لأنها بخروجها من جحرها تفسد .
( 3 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القصص ) خطابا لموسى أيضا :
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
( 32 ) .
جاء في هذا النّصّ كلمة
[ أَسْئَلَكَ ]
بدل : [ أدخل ] في نصّ سورة ( النّمل ) وكلمة « اسلك » هي بمعنى كلمة « أدخل » فهما من التفنّن في اختيار الكلمات .