يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( 89 )
لفظ
يَوْمَ لا يَنْفَعُ . . .
بدل من :
[ يَوْمَ يُبْعَثُونَ ]
.
والمعنى : يوم لا ينفع مال أحدا كان قد جمعه في الدنيا ، وأنفقه أو تركه ميراثا ، بالغا ما بلغ ، ولا ينفع أحدا أبناؤه الّذين كان في الدنيا يعتزّ بهم ، وكانوا ينصرونه ، والبنون هم ألصق الناس بالرّجل لنصرته .
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( 89 ) : أي : إلّا من أتى اللّه بعد موته بقلب سليم خال من الأمراض الصارفة له عن الإيمان ، وعن طاعة اللّه في أوامره ونواهيه ، كمرض الكفر ، وكمرض كبائر الذنوب والآثام .
وذو القلب الّذي كان في الحياة الدّنيا سليما من مرض الكفر ، وأمراض كبائر الذّنوب والآثام ، وأتى ربّه يوم الدّين وهو سليم القلب ، قد ينتفع بثواب أمواله التي كان قد جمعها ممّا أذن اللّه به ، وأنفقها فيما أذن اللّه به ، وأدّى الحقوق الّتي فرضها اللّه فيها .
وذو القلب الذي كان في الحياة الدّنيا سليما من مرض الكفر ، وأمراض كبائر الذّنوب والآثام ، وأتى ربّه يوم الدّين وهو سليم القلب ، قد ينتفع ببنيه ، إذ يجد في صحيفته ثواب تربيته لهم تربية إيمانيّة إسلاميّة ، وقد ينتفع بأدعية كانوا قد دعوا بها في حياتهم لأبيهم ، فاستجابة اللّه دعاءهم هو من آثار أعمالهم الصالحة ، وهذه تظهر يوم الدّين ، وبهذا يكون الأبناء نافعين لآبائهم .
ويلحق بالمال كلّ ما يملك الإنسان في الحياة الدنيا أن يتصرّف فيه ، ويلحق بالبنين كلّ من للإنسان به صلة ما نتج عنها دعاء صالح مقبول عند اللّه ، أو عمل ما ممّا فيه رضوان للّه عزّ وجلّ ، وكان لهذه الصّلة تأثير في كسب عمل مبرور مأجور عند اللّه .
فالاستثناء الوارد في العبارة على وفق هذا الفهم استثناء متّصل