المعنى الأول : الوقوع في الشرّ والعذاب والمصائب والبلايا .
المعنى الثاني : الافتضاح بالقبائح والسيّئات والآثام المكتومة ، المورثة للخجل الشديد منها .
المعنى الثالث : الاستحياء ممّا ينزل من ذلّ وهوان .
وهذه المعاني كلّها صالحة لأن تكون مرادة هنا ، على معنى اخفظني ربّ واعصمني مما يكون سببا في إنزال العذاب بي ، وسببا في افتضاحي بالقبائح والسّيّئات ، وسببا فيما يخجلني من ذلّ وهوان ، يوم يبعث الإنس والجنّ للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
وهذه العصمة تكون بإعانته وتوفيقه حتى يداوم على الاستقامة على صراط اللّه اعتقادا ، وقولا ، وعملا ، ونيّة .
فدعا بأن يكون معصوما في الدّنيا من المعاصي ، ليكون محميّا من الخزي يوم الدين .
وقد أعلن إبراهيم عليه السّلام بدعائه هذا أمام أبيه وقومه ، أنّ إيمانه وإسلامه لربّه نابع من خوفه من عذاب يوم الدّين ، ومن افتضاحه بالقبائح ، وممّا يخجله من ذلّ وهوان بسبب تنكّبه صراط اللّه المستقيم ، فهو يسأل لنفسه الحفظ والعصمة والاستقامة على طاعة ربّه حتّى آخر نفس من أنفاسه في الحياة الدّنيا .
والعاقل الرّشيد من قومه لا بدّ أن يتأسّى به ، شعورا منه بأنّه صادق حقّا في دعائه ، خائف حقّا من خزي يوم الدّين ، وهذا الأسلوب من أشدّ الأساليب غير المباشرة تأثيرا في الآخرين .
وأتمّ إبراهيم عليه السّلام استعطافه لربّه في دعائه بوصفه ليوم البعث بما يعلم من العقائد الإيمانيّة بشأنه ، فقال :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 634
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٣٤