تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
على بعد المنزلة بين العبد والرّبّ ، وإن كان اللّه عزّ وجلّ قد قرّب موسى إليه نجيّا ، كما سبق بيان هذا ، الوارد في سورة ( مريم ) .
[ بِيَمِينِكَ ]
: أي : بيدك اليمنى ، فدلّ هذا البيان على أنّ موسى عليه السّلام كان أيمن ولم يكن أعسر ، إذ كان يستعمل عصاه بيده اليمنى .
[ يا مُوسى ]
: نداء فيه إيناس وتلطّف وتحبّب .
قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
( 18 ) . لمّا شعر موسى عليه السّلام بإيناس ربّه له إيناسا يشعر بالتحبّب ، بعد أن كان قال له :
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى
( 13 ) ، رغب أن يطيل الإجابة على السؤال ، بذكر بعض ما يستفيده من عصاه الّتي يسأله ربّه عنها . وربّما ظنّ أنّ ربّه سيسأله عن هدفه من اتّخاذه العصا ، فبسط الجواب ، شعورا منه بأنّ سؤال ربّه عن العصا المشهودة في يده ، سيستتبع سؤاله عن هدفه من اتّخاذها ، وكان يكفيه أن يقول : هي عصاي .
[ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها ]
: أي : أعتمد عليها ، فأجعل بعض ثقل جسمي محمولا عليها في المشي ، أو في غيره .
[ وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي ]
: أي : أخبط بها الشّجر ، ليسقط الورق ، فتأكل منه غنمي . يقال لغة : « هشّ الراعي يهشّ هشّا » أي : ضرب الشجرة بالعصا ، ليتساقط الورق منها على مسرح غنمه فتأكل منه .
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
( 18 ) : « مآرب » جمع « مأرب » و « مأربة » وهما و « الإرب » و « الأرب » : الحاجة . البغية الّتي يراد الحصول عليها . أي : ولي فيها حاجات أخرى ، كقتال عدوّ ، وسوق غنم ، ودفع ذئب ، أو كلب عقور ، أو غير ذلك .