هذه النصوص الثلاثة من سور ( طه ) و ( النمل ) و ( القصص ) متكاملات الدّلالات حول حدث كلّيّ واحد ، جرى لموسى عليه السّلام عند مناجاة ربّه له عند جبل الطّور ، وبيان تكاملها يحتاج تدبّرا يراعى فيه ترتيب جزئيّات الحدث الكلّي على وفق الترتيب الطبيعيّ الحكيم الذي يهدي إليه الفكر السليم .
أولا : يأتي في أولى جزئيّات هذا الحدث بعض ما جاء في سورة ( طه ) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 )
دلّ هذا البيان على أنّ اللّه عزّ وجلّ بدأ مناجاته لموسى عليه السّلام ، بداية إيناسيّة ، مع ما فيها من توطئة لمنحة آية العصا الّتي تنقلب بقدرة اللّه وأمره التّكوينيّ ثعبانا مخيفا مرعبا للأقوياء الأشدّاء .
[ وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ]
:
هذه الجملة الاستفهاميّة معطوفة بالواو على ما جاء قبلها من خطاب اللّه له في السورة .
[ ما ]
: اسم استفهام يستفهم به عن غير ذي العقل والعلم ،
[ تِلْكَ ]
: اسم إشارة موضوع للبعيد ، واختير أن يكون للمؤنث ، لأنّ لفظ العصا مؤنث مجازيّ التأنيث .
واختير هنا اسم الإشارة الموضوع للبعيد ، ليتناسب مع نداء اللّه عزّ وجلّ لموسى ، بأداة النداء « يا » الموضوعة لنداء البعيد ، الذي يدلّ هنا