« أسر » من فعل : « أسرى يسري » . يقال لغة : « أسرى اللّيل وبه يسري » أي :
سرى . ويقال أيضا : « أسرى فلانا ، وأسرى به » أي : سرى به .
فالقراءتان لغتان متكافئتان .
أي : سربهم ليلا . السّرى : المشي في اللّيل .
فالمعنى : وأبلغنا موسى عن طريق الوحي أمرنا بأن يخرج ليلا مع بني إسرائيل من مصر ، فخرج بهم باتّجاه سيناء .
[ أَنْ أَسْرِ ] :
« أن » تفسيريّة بمعنى « أي » وما بعدها يفسّر ما هو مبهم في عبارة
[ وَأَوْحَيْنا ]
ويجوز أي تكون « أن » مخفّفة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشّأن محذوف وجوبا كما يقول النحويّون ، وتقديره ، أنّ الشأن العظيم الخطير هو أمرنا لك بأن تسري ليلا بعبادي بني إسرائيل .
بِعِبادِي :
الباء الجارّة هنا للتعدية ، لأنّه يقال لغة : « أسرى فلانا وأسرى به ، أي : جعله يسير ليلا .
ووصف اللّه عزّ وجلّ جمهور بني إسرائيل الخارجين مع موسى عليه السّلام بأنّهم عباده على معنيين :
المعنى الأول : العبوديّة الاختياريّة والجبريّة معا ، وهذه تلائم من كان قد آمن فعلا من بني إسرائيل بموسى عليه السّلام ، وبما جاء به عن ربّه .
المعنى الثاني : العبوديّة الجبريّة فقط ، وهذه تلائم الّذين لم يؤمنوا به بعد من بني إسرائيل ، ولم يسلموا ، وقد خرجوا معه خروجا قوميّا ، لا انتماء دينيّا .
بدليل ما جاء في الآية ( 83 ) من سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) من أنّه لم يؤمن لموسى إلّا ذرّيّة من قومه على خوف من فرعون وملئهم .