القضية الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمعنى ما توعّد به فرعون السّحرة من عقاب :
فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
( 49 ) :
في هذا بيان أنّ فرعون أكّد عزمه على معاقبتهم بما جاء في هذا القول ، ولكنّه جعل بين الوعيد وبين التّنفيذ فسحة دلّت عليها أداة التّسويف الطويل « سوف » رجاء أن يتوبوا ، ويعودوا إلى حظيرته ، سندا لملكه القاهر لجماهير القبط ، والمستعبد للإسرائيليّين .
فالعبارة على تقدير : إن لم تتوبوا وترجعوا إلى حظيرتي .
وجاء الوعيد مؤكّدا باللّام الواقعة في جواب قسم منوي ، ومؤكّدا بنون التوكيد الثقيلة في
لَأُقَطِّعَنَّ
و
لَأُصَلِّبَنَّكُمْ
وبلفظ
أَجْمَعِينَ .
تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف يكون بقطع اليد اليمنى . والرّجل اليسرى ، أو بقطع اليد اليسرى والرّجل اليمنى ، وهذا النوع من التشويه العقابيّ في الأعضاء ، أخفّ ضررا من قطع اليمنى من كلّ منهما ، أو اليسرى من كلّ منهما ، لأنّ السّالمة تعين المقطوعة من جهتها .
وزاد فرعون في توعّده وتهديده ، فأعلن لسحرته أنّه سيتركهم مقطّعي الأيدي والأرجل من خلاف زمنا يعذّبون فيه ، ثمّ ليصلّبنّهم أجمعين ، تصليبا عنيفا شديدا يكون به تعذيبهم وموتهم صبرا بعد ذلك ، ويكون به التّشهير بهم أمام الغادين والرّائحين من الشّعب المصريّ وغيرهم ، ليكونوا عبرة لكلّ من تحدّثه نفسه بمخالفة دين الملك ونظام حكمه .
الصّلب : شدّ أطراف الجسم ، وتعليقه على خشبة معروفة بالصّليب ، وتكون على شكل سطر قائم عموديّ ، وسطر آخر يوضع وسطه على السّطر القائم دون رأسه بنحو الرّبع .