وقد يكون هذا الصّلب على سوق شجر ذوات سوق مرتفعة عالية ، كالنّخل ، والسّرو ، ونحوهما .
قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمعنى ما أجاب به السّحرة فرعون على توعّده لهم :
قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
( 51 ) :
قالُوا لا ضَيْرَ
أي : لا نعتبر ما ستنزله بنا بمقتضى تهديدك ضارّا لنا ، بل هو سيزيدنا عند ربّنا سعادة وأجرا عظيما ، وما نلقاه من جنودك وزبانيتك لا يزيد في اعتبارنا على كونه أذى .
يقال لغة : « ضاره يضيره أمر كذا » و « ضاره يضوره » أي : أضرّ به .
إنّ السحرة منذ أعلنوا إيمانهم وإسلامهم ، قد صارت لديهم بصيرة إيمانيّة نفّاذة ، وتعلّق كامل بالآخرة ، واستهانة بالدّنيا وبكلّ ما فيها من مسرّات ومكاره ، فقالوا لفرعون :
لا ضَيْرَ
وقالوا له :
إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
أي : إنّا إلى ربّنا راجعون .
يقال لغة : « انقلب » أي : رجع ، وانصرف .
وفي عبارتهم هذه كناية عن أنّ اللّه عزّ وجلّ برحمته وجوده وكرمه سوف يشملهم بالغفران والإسعاد ، ويفيض عليهم من هباته وعطاياه خيرا عظيما ، ويدخلهم في جنّته ، فيمنحهم فيها سعادة أبديّة خالدة .
وقالوا لفرعون :
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
( 51 ) .
لقد أدرك السّحرة أنّ لهم خطايا كثيرة سبق أن ارتكبوها ، ولا سيما أعمال السّحر ووسائله الّتي كانوا يمارسونها ، فهم إذا صبروا على العذاب الّذي يتوعّدهم فرعون به ، فإنّهم يطمعون في أن يغفر لهم ربّهم خطاياهم