وأعلم اللّه عزّ وجلّ موسى بقوله له :
إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
أنّ فرعون وجيشا معه سيتّبعونهم لقتالهم ، وردّ جمهورهم إلى العبوديّة والتّسخير والإذلال .
ولهذا الإعلام لوازم فكريّة ، أي : ولكنّي سأتولّى إنقاذكم وتنجيتكم من عدوكم بما أشاء من وسائلي فلا تخف من اتّباع جيش فرعون لكم ، وكن أنت وقومك مطمئنّين لتدبيري ، وقضائي وقدري .
قول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
( 53 ) :
أي : فلمّا علم فرعون بخروج بني إسرائيل دون إذن منه ، أرسل قوّادا من قبله حاشرين جنود قتال في المدائن المصريّة ، من كلّ أرض مصر ، لتكوين جيش كبير ، يتابع بني إسرائيل الفارّين بقيادة موسى عليه السّلام .
والمراد ردّ جماهيرهم إلى الذّلّ والعبوديّة ، بعد قتل زعمائهم الّذين قادوا أسباطهم في الخروج ، ومنعهم من تكوين جيش خارج مصر ، ومن عودتهم مقاتلين للاستيلاء على حكم مصر ، بقيادة موسى وأخيه هارون .
قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمعنى ما قاله فرعون ، ويظهر أنّه خطب في الجيش الذي جمعه وساقه محرّضا على المسير لقتال بني إسرائيل : أو خطب موجها كلامه لعموم الشعب .
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
( 54 ) :
إِنَّ هؤُلاءِ :
المشار إليهم هم بنو إسرائيل الّذين فرّوا من الاستعباد والإذلال الفرعونيّ والقبطيّ .
لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ :
أي : لجماعة ضعيفة من الناس ، وقليلون غير قادرين على القتال ، فالسّيطرة عليهم سهلة ميسورة .