بسبب أنّهم كانوا أوّل من آمن من القبط بما جاء به موسى وهارون عن اللّه ربّ العالمين ، بحسب ما ظهر لهم من واقع الشّعب المصري ، أمّا مؤمن آل فرعون فلم يكن قد أعلن إيمانه .
أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ :
أي : بأن كنّا أوّل المؤمنين من الشعب المصري . والباء المقدّرة قبل « أن » سببيّة .
والمعنى : لقد سبق أن كان منّا خطايا كثيرة في جنب اللّه ، ونطمع الآن في أن يغفر لنا ربّنا خطايانا ، بسبب أن كنّا أوّل المؤمنين من القبط .
ولزم ذكر قيد القبط ، لأنّ السّحرة يعلمون أنّ كثيرا من رجال بني إسرائيل ونسائهم سبق أن آمنوا بموسى وهارون نبيّين ورسولين من ربّ العالمين ، وآمنوا بالدّين الذي جاءا به عنه .
ونحن نعلم أنّ أوّل المؤمنين والسّابقين إلى الإيمان ، أعظم أجرا عند اللّه من الّذين يؤمنون بعدهم .
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
( 52 ) :
قفز النّص هنا في ( الشعراء ) إلى بيان رحلة خروج بني إسرائيل بقيادة موسى وهارون من مصر ، وطويت أحداث كثيرة بين حدث المباراة مع السّحرة ، وحدث الخروج ، وقد جاء بيان أحداث منها في نصوص قرآنيّة أخرى من سور غير ( الشعراء ) سبق بيانها في تدبر سورة ( طه ) .
قرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو جعفر : [ أن أسر ] بوصل الهمزة ، وكسر النون في الوصل ، من فعل « سرى يسري » يقال لغة : « سرى بفلان ليلا » أي : جعله يسير فيه .
وقرأ باقي القرّاء العشرة :
[ أَنْ أَسْرِ ]
بإسكان النون ، وقطع همزة