إذ قد يكوّنون خارج مصر جيشا قويّا ، ثمّ يرجعون مقاتلين ، لانتزاع الحكم بالقوّة ، واستعباد الشّعب القبطيّ بقوّة السلطان ، انتقاما من استعباده لهم بسلطاننا الفرعوني .
هذا ما دلّت عليه عبارة :
لَجَمِيعٌ :
أي : الملك ، ورجال دولته ، وسائر القبط في مصر .
والعبارة مؤكّدة كسابقتها .
قول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ
( 58 ) :
وفي قراءة أخرى : [ وعيون ] بكسر العين .
تحدّث اللّه عزّ وجلّ في هاتين الآيتين عن حكمته في تدبيراته .
للانتقام من فرعون وجنوده .
أي وكان في إغرائهم وتهييجهم منّا لنفوسهم وقلوبهم ، وإحداث الغضب الشديد فيها ، والرّغبة في متابعة بني إسرائيل الضعفاء ، أن أخرجنا فرعون وآله ، وعلية قومه ، ممّا يملكون من جنّات وعيون ماء جاريات ، وممّا يملكون من كنوز ذهبيّة وغيرها ، جمعوها بقوّة سلطانهم في مصر ، وأخرجناهم من مقام كريم ، كانوا فيه مكرّمين مفضّلين أعزّاء ، ذوي علوّ في أرض مصر ، وهو مقام سلطتهم الّتي هي لهم في عموم مصر .
جَنَّاتٍ :
جمع « جنّة » وهي الحديقة المكتظّة بالأشجار ، فهي ساترة لما تحتها من أرض وأشياء وأحياء .
وَمَقامٍ :
المقام : يراد به المكان المعنويّ الرّفيع ، الّذي كانوا فيه أهل ولاية وحكم وسلطان .
كَرِيمٍ :
أي : مفضّل على ما سواه من الأمكنة المعنوية .