والفاء في العبارة دلّت على أنّهم خرّوا ساجدين عقب ابتلاع العصا المنقلبة حيّة كلّ ما صنعوا ، فلم يكن منهم تلكّؤ ولا تريّث ، اندهاشا بالحدث ، ومعترفين بالخيبة ، وأنّهم مغلوبون حقّا .
ساجِدِينَ :
أي : حالة كونهم ساجدين حين ألقوا .
السّجود : يكون لغة بإحناء الظّهر وتطامنه ، وأقصاه يكون بوضع الجبهة على الأرض .
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
( 48 ) :
يحكي اللّه عزّ وجلّ بهذه المقالة إعلانهم إيمانهم باللّه ربّ العالمين ، الرّبّ الذي يدعو إلى الإيمان به موسى وهارون .
والمراد هنا من كونه ربّ العالمين ، كونه ربّ كلّ ما في الوجود سوى اللّه عزّ وجلّ .
فأثار سجودهم وإعلانهم الإيمان بربّ العالمين ربّ موسى وهارون ، غضب فرعون وسخطه الشّديد ، فقال لهم ما أبانته الآية التالية :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
( 49 ) :
اشتملت هذ الآية على بيان ثلاث قضايا وجّهها فرعون لسحرته الّذين آمنوا بربّ العالمين ، وآمنوا بموسى وأسلموا :
القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لما قاله فرعون للسّحرة :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ :
فعل « آمن » يتعدّى بحرف الجرّ « الباء » فيقال لغة : « آمن به » أي :
اعتقده اعتقادا قلبيّا جازما به ، فلما ذا عدّي هنا بالّلام ؟ .
أقول : ضمّن فعل « آمن » معنى فعل « أسلم » فعدّي تعديته ، فصار