تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
عظيمة ، وفاجأت المشاهدين بأنّها شرعت تبتلع ابتلاعا حقيقيّا ثعابين السّحرة الّتي هي في الحقيقة ما زالت حبالا وعصيّا .
تَلْقَفُ :
أي : تتناول بسرعة في فمها فتبتلعه . يقال لغة : « لقف الشيء ، يلقفه ، لقفا ، ولقفانا ، أي : تناوله بسرعة ، وأخذه بفمه فابتلعه . وقرىء [ وتلقف ] يلقفه ، لقفا ، ولقفانا ، أي : تناوله بسرعة ، وأخذه بفمه فابتلعه . وقرئ
[ تَلْقَفُ ]
أي : تبتلع بشدّة وسرعة . واجتهد السّحرة اجتهادا بالغا للمحافظة عليها موجودة في ساحة المباراة ، ومنع حيّة موسى من ابتلاعها فخابوا ولم يفلحوا ، وقد كان هذا الاجتهاد مرافقا لابتلاعها حبالهم وعصيّهم بدلالة الفعل المضارع في عبارة :
ما يَأْفِكُونَ :
أي : وهم ما زالوا يجدّدون أعمالهم السّحريّة الكواذب ، الّتي تعتمد على كذب خداعيّ للأعين ، وليس له حقيقة في الواقع . « الإفك » : الكذب قولا أو عملا ، يقال لغة : « أفك ، يأفك ، أفكا ، وإفكا ، وأفوكا - وأفك يأفك أفكا » أي : كذب . وعجز السّحرة عن اتّخاذ أيّ شيء حيال العصا المنقلبة حيّة حقيقيّة ، وابتلاعها كلّ أدواتهم السّحريّة ، وأدركوا أنّها آية من آيات خالق الكون ، ربّ العالمين ، فخرّوا ساجدين معلنين إيمانهم بربّ العالمين ، ربّ موسى وهارون . قال اللّه عزّ وجلّ :
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 46 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
( 48 ) : جاء الفعل في :
فَأُلْقِيَ
مبنيّا لما لم يسمّ فاعله ، للدّلالة على أنّ سلطان آية اللّه بابتلاع كلّ ما صنع السّحرة ، جعلتهم بتلقائيّة مقسورين على أن يخرّوا ساجدين للّه ربّ العالمين ، مجري هذه الآية العظيمة لموسى عليه السّلام .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 603 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني