والمعنى : أتلك النّعمة الّتي ذكرتها تصلح لأن تمتنّ بها على أحد من بني إسرائيل الّذين جعلتهم عبيدا لك ولقومك .
وطوى موسى عليه السّلام في نفسه بيان أنّ المنّة لربّي الّذي أنقذني من القتل الّذي فرضتموه على مواليد الإسرائيليّين وأنا واحد منهم ، إذ وضعتني أمّي في التابوت ، فأوصله ربّي إلى قرب شاطىء قصركم ، والتقطني من طرف النّهر بعض آلك ، وألقى محبّتي في قلوبكم ، وصرف نفوسكم عن قتلي مع من قتلتم من أبناء قومي ، إذ تصوّرتم أنّني سأنفعكم ، أو أن تتخذوني ولدا من أولادكم بالتّبنّي .
تلك في الحقيقة ليست مننا مننتم بها عليّ على سبيل الإحسان ، إنّما نظرتم فيها إلى مصالحكم ، مع مراعاة عواطف بعض آلكم ، إذ ألقى ربّي محبّتي في قلوبهم .
قول اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 23 إلى 28 ]
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 ) قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 25 ) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 ) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 )
قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 28 )
في هذه الآيات بيان حوار فكريّ ، انتقل إليه فرعون اشتقاقا من قول موسى وهارون له :
. . . إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
وعرضا عليه وعلى ملئه وقومه أن يؤمنوا به ، ويتّبعوا الدّين الّذي حمّلهما رسالته ربّ العالمين .
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
( 23 ) ؟ :
[ ما ] اسم استفهام يستفهم به عن غير ذي العلم ، ويستفهم به عن صفات ذي العلم ، ومن صفاته حقيقة ذاته .