وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ :
أي : وأنت من الجاحدين للنّعم والمنن الّتي تلقّوها من أولياء الإحسان إليهم .
قول اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 20 إلى 22 ]
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 )
تمهيد :
دلّت هذه الآيات الثلاث على ما أجاب به موسى عليه السّلام على القضايا التي وجّهها له فرعون .
وقد بدأ موسى عليه السّلام بالإجابة على قتله المصريّ انتصارا لأحد أفراد قومه الإسرائيليّين ، فأبان أنّه قتله في الزّمن الّذي كان فيه من الضّالّين الجاهلين ، الّذين يندفعون مع أهوائهم وعصبيّاتهم ، وولاءاتهم القوميّة ، وفي الزّمن الّذي كان فيه خاضعا لمؤثّرات مدرسة القصر الفرعونيّ ، النفسيّة ، والاجتماعيّة ، والتّسلّطيّة ، وأبان له أنّه لمّا علم بأنّ ملأ القصر يأتمرون به ليقتلوه ، فرّ منهم ، وخرج من مصر هاربا ، وأقام في مكان لا سلطان لحكّام مصر عليه حينئذ . وأبّان له أنّ اللّه ربّه وهب له حكما عقب فراره من مصر ، وأنّ اللّه ربّه جعله بعد ذلك من المرسلين .
التدبر التحليلي :
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
( 20 ) .
إِذاً
قالوا : هي هنا حرف جواب ، أي : نعم ، قد فعلتها في حال أنّي كنت من الضّالّين ( أي : الجاهلين ) الّذين لا يعرفون الكثير من الأمور الّتي فيها تفريق بين الحقّ والباطل ، والخير والشرّ ، والصّالح والفاسد .
الضّلال : يأتي في اللّغة بمعنى الجهل بالشيء ، لخلوّ الذّهن من معرفته ، وهذا المعنى هو المعنى المناسب هنا .