تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 21 ) : أي : وجعلني نبيّا من الأنبياء ورسولا من المرسلين ، الّذين أرسلهم قبلي لتبليغ أممهم رسالات ربّهم إليهم . وقد دلّ الواقع التاريخيّ على أنّ اللّه قد جعله نبيّا ورسولا في زمن متأخّر عن زمن فراره من مصر عقب قتله المصريّ ، لكنّ عبارة :
فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً
تدلّ على أنّ هذه الهبة قد كانت عقب فراره من جنود فرعون في مصر ، فالعطف بالواو لعبارة :
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
لا يدلّ على الاقتران في الزّمن بين هبته الحكم وبين جعله من المرسلين ، إذ بين الزمنين أكثر من عشر سنين . وبعد أن أجاب موسى عليه السّلام فرعون على ما قرّره به بشأن قتله للمصريّ انتصارا للإسرائيليّ ، وجّه موسى له الجواب على المنن الّتي امتنّ بها فرعون عليه ، وعلى إدانته له بأنّه من الجاحدين الّذين لا يقابلون الإحسان بالشّكر ، بما دلّت عليه الآية التالية :
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
( 22 ) ؟ ! . في هذه العبارة استفهام تعجّبيّ محذوف لفظا ، مقدّر ذهنا .
تَمُنُّها :
أي : تتحدّث بأنّك تفضّلت بها عليّ ، وتعتبرها من محامدك وإحساناتك . والمشار إليه بعبارة
تِلْكَ
ما ذكر فرعون من تربيته لموسى في القصر الفرعوني ، وإقامته فيه كأحد أفراد القصر الناشئين فيه ، واستعمل اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد ، للدّلالة على احتقارها بجانب الاستعباد الذي فرضه على بين إسرائيل وهو واحد منهم .
أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ :
أي : أن جعلت بني إسرائيل عبيدا لك ولقومك ، بالقهر والغلبة وقوّة سلطانك .