تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
ولست أدري لما ذا لم يورد النّحويّون احتمال أن تكون
إِذاً
هنا دالّة على الظّرفيّة ، وأن يكون التنوين عوضا عن مضاف إليه محذوف ، كما قالوا في نحو « حينئذ » و « يومئذ » . فهذا المعنى هو الأقرب خطورا في الذّهن بحسب سوابق العبارة ولواحقها ، أي : فعلتها حينئذ وأنا من الضّالّين .
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ :
أي : فعقب وقت خوفي منكم أن تقتلوني ، هربت منكم إلى حيث لا يمسك بي جنودكم ، ليسوقوني إليكم .
لَمَّا
ظرف للزّمان الماضي هنا ، أي : حين خفتكم فيما مضى عقب قتلي المصريّ .
فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً :
الهبة : العطيّة الخالية من الأعواض والأغراض . يقال لغة : « وهب له الشّيء ، يهبه ، وهبا ، ووهبا ، وهبة ، فهو واهب ، ووهّاب ، ووهوب ، ووهّابة » .
رَبِّي :
أي : خالقي ، والّذي تتعلّق بي دواما صفات ربوبيّته ، ويمدّني دواما بعطاءاتها ، ويهيمن عليّ دواما بسلطانها ورحمتها .
حُكْماً :
الحكم : فقه الأمور ، ومعرفة الحقّ والباطل وحدودهما ، ومعرفة الخير والشّرّ وحدودهما ، والحسن والسّيّىء وحدودهما ، والجميل والقبيح وحدودها . وبناء على فقه الأمور يصدر من أوتي الحكم أحكامه العلميّة ، وأحكامه القضائيّة مطابقة للحقّ والخير والفضيلة . والمعنى : فأعطاني ربّي بفضل منه فقها في الأمور ، بعد أن كنت جاهلا .