القضيّة الثالثة : استفهام تقريريّ ثالث ، يقرّر به فرعون موسى عليه السّلام ، بأنّه قتل نفسا من المصريين ، انتصارا لإسرائيليّ هو من شيعته وقومه ، وهذه الجريمة تستحقّ عقوبة القتل ، ويظهر أنّ هذه العقوبة قد سقطت بمرور الزّمن ، بمقتضى قانونهم حينئذ ، فقال فرعون له :
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ :
أي : أو لم ترتكب جريمة قتل المصريّ ، انتصارا لرجل من قومك الإسرائيليّين .
والاستفهام التقريريّ منسحب على هذه القضيّة أيضا ومراد فرعون من تقرير موسى عليه السّلام بهذه القضايا الثلاث ، إشعاره بأنّ ما جاء به الآن لا يتلاءم مع سابق عهده في القصر الفرعونيّ وآله ، ولا سيما مطالبته بالإذن لبني إسرائيل بأن يخرجوا من مصر ، مع الاحتمال القويّ بأنّه يريد أن يخرج بهم ، ليعدّ منهم جيشا مقاتلا ، ويرجع بجيشه لتقويض ملك أولياء نعمته ، وانتزاعه منهم بالقوّة العسكريّة ، والاستيلاء على أموالهم وممتلكاتهم ، وهم خبراء بأرض مصر ، وبرجالها ، وبمراكز قوى سلطان القصر الفرعونيّ فيها ، إنّ هذا عمل مناف لفضيلة الوفاء .
والمعنى : فكيف يتلاءم هذا مع ما يدعو إليه من حقّ وخير ورشد وفضائل ، في الدّين الجديد الّذي يدعو إليه .
القضية الرابعة : إدانة فرعون لموسى عليه السّلام بأنّه من الكافرين الجاحدين ، لما قدّمه له القصر الفرعونيّ من نعم ومنن ، وقد كان يجب عليه أن يكون من الشّاكرين لهذه النّعم والمنن ، فيكون من المؤيّدين المناصرين ، ومن ذوي الولاء الصادق ، لا من الكافرين الجاحدين ، الّذين يقابلون الإحسان بالإساءة ، والخير بالشّر ، والجميل بالقبيح ، فقال فرعون له :