القضيّة الأولى : استفهام تقريريّ ، يمتنّ به فرعون على موسى عليه السّلام ، بأنّ القصر الفرعونيّ ربّاه منذ كان وليدا حديث الولادة ، حتّى بلغ واكتمل ، ولم يقتله كشأن سائر مواليد سنته من الإسرائيليّين ، إذ التقطه بعض آله من النّيل وأحبّوه وكرّموه ، مع علمهم بأنّه من أبناء الإسرائيليّين ، فقال له :
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً ؟
استفهام مسلّط على المنفيّ بحرف « لم » ليقول بلى فعلتم ذلك .
التربية : تجمع في معناها كلّ ما يتطلّبه إنشاء المربّى ورعايته وحفظه ، وتنميته جسديّا ونفسيّا وفكريّا وسلوكيّا .
والمراد : ألم نربّك في ضمن أسرتنا الملكيّة كأحد أولادنا ، منذ كنت حديث الولادة ، حتّى صرت رجلا مكتملا ذا قوّة تستند فيها إلى أنّك واحد من أفراد القصر الملكيّ الفرعوني في مصر .
القضيّة الثانية : استفهام تقريريّ يمتنّ به فرعون على موسى عليه السّلام بأنّه لبث في رعاية القصر الفرعونيّ وحمايته ، ومنحه فرص الارتقاء والنجاح في أموره كلّها كأحد أفراد القصر ، طوال سنين من عمره ، فقال فرعون له :
وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ .
قيل : لبث في القصر الفرعونيّ ( 18 ) سنة من عمره ، وقيل : ( 30 ) سنة ، وقيل : أكثر من ذلك ، واللّه أعلم .
أي : أو لم تقم في كنفنا كأحد أفراد القصر من آلنا ، سنين من عمرك ، ونحن نرعاك ، ونمنحك ما تطلب من مطالب ، ونمدّك بقوّة من سلطاننا ، حتّى صرت رجلا مكتمل الرّجولة .
فالاستفهام التقريريّ الوارد في القضيّة الأولى ، منسحب على هذه القضيّة الثانية .
اللّبث : الإقامة في المكان زمنا ليس بالقصير .