وبين التعليمين تكامل ، أي : قولا له مرّة :
« إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ »
وقولا له أخرى :
« إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ »
أي : إنّا رسولان بمثابة رسول واحد ، وإنّ ربّك هو ربّ العالمين جميعا ، من أحياء وغير أحياء في السماوات والأرض .
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
( 17 ) : « أن » تفسيريّة ، تفسّر بعض مضمون رسالتهما إليه ، إذ رسالتهما إليه تتضمّن قضيّتين كبريين :
القضية الأولى : دعوة فرعون وقومه إلى دين اللّه الذي اصطفاه لعباده في حياة امتحانهم ، وهي الحياة الدّنيا .
القضية الثانية : مطالبة فرعون بأن يأذن لبني إسرائيل بالخروج من مصر بقيادتهما ، وعودتهما إلى الأرض الّتي قدم أجدادهم منها أيّام يوسف عليه السّلام .
وطوى النصّ هنا أحداثا كثيرة جاء بعضها في نصوص أخرى ، وقفز إلى قول فرعون لموسى ما جاء في البيان التالي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 19 ) :
أي : قال فرعون لموسى عليه السّلام بحسب دلالة هذا البيان المشتمل على أربع قضايا : منهنّ ثلاث قضايا مصدّرات باستفهام تقريريّ من فرعون لموسى عليه السّلام ، لانتزاع إقراره بها ، والقضية الرّابعة يتّهم فرعون بها موسى بأنّه من الكافرين ، أي : من الجاحدين للمنن الّتي أنعم عليه بها القصر الفرعوني .
فالكفر : يأتي في اللّغة بمعنى جحود النّعمة للتّنصّل من أداء واجب الشكر عليها .