وطمأنه اللّه عزّ وجلّ بقوله له :
إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
أي : حينما تصلان إلى فرعون وملئه ، نكون معكم مستمعين ما تقولان للقوم ، وما يقول لكما فرعون ، وما يقول ملؤه في مجلسه الملكيّ المهيب ، فنحن بالمرصاد لحمايتكما وتأمينكما ودفع كلّ شرّ وسوء عنكما .
وجاء في هذه العبارة المطمئنة استعمال ضمير المتكلّم العظيم ، للدّلالة على كمال قدرته جلّ جلاله على حمايتهما .
وجاءت مؤكّدة ب « إنّ - والجملة الاسميّة » لزيادة طمأنتهما .
وبعد هذا وجّه اللّه عزّ وجلّ لموسى ولأخيه الغائب عن مقام الخطاب ، تعليما مجملا عن مضمون العرض الّذي يعرضانه على فرعون عند لقائهما له ، ويلحق به التّفصيل الذي جاء بيانه في النّصوص القرآنية الأخرى ، مع لوازمها الفكريّة ، وما تستدعيه من شرح وتفصيل ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
( 17 ) :
وجاء في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ
( 47 ) . . .
فما الحكمة من الإفراد في نصّ سورة ( الشعراء ) ؟ .
أقول : أورد المفسرون والنحاة عدّة تخريجات عربيّة ، والّذي أراه هو ما سبق أن ذكرته لدى تدبّر سورة ( طه ) . والمعنى : أنّنا رسولان ولكنّنا بمثابة رسول واحد ، لأنّنا متعاضدان متكاملان ، فما يقوله أحدنا يعبّر عن قولنا مجتمعين ، لا ينفرد أحدنا عن الآخر بشيء .
وهذا نظير قول وفد من جمهور كبير للوافدين عليه ، نحن شخص واحد ، أو رجل واحد ، أي : متكاتفون متعاضدون ، لا ينفرد أحدنا برأي على خلاف آراء الآخرين .