نتدبّره :
فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ
أي : فاجعله نبيّا ورسولا معي . وجاء في النصوص الأخرى التصريح بما طوي في هذا النصّ ، وقد سبق إيضاح هذا في النظرات التكامليّات إلى النصوص لدى تدبّر سورة ( طه ) .
وقال موسى عليه السّلام لربّه مبديا تخوّفه من أن يقتله فرعون وملؤه ، عقوبة له على القتيل الذي كان قد وكزه انتصارا للإسرائيليّ فقضى عليه ، ولم يكن يقصد قتله ، فقال لربه :
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
( 14 ) :
فدلّت هذه الآية على تخوّفه من أن تقتله السّلطة الفرعونيّة ، بسبب الذّنب الّذي كان قد ارتكبه قبل خروجه من مصر إلى مدين فارّا ، إذ علم أنّ القوم يأتمرون به ليقتلوه ، وبقتله لا يتمكّن من تأدية وظائف رسالته .
وسبق في تدبّر سورة ( طه ) بيان هذه القصة .
فأجابه اللّه عزّ وجلّ بقوله له
كَلَّا
وفي هذا الجواب شدّة فيها معنى الزّجر ، إذ لم يستدع ذهنه بسرعة ، أنّ مرسله ربّ العالمين والّذي بيده تصاريف كلّ شيء في الوجود ، سيحميه ويدبّر له من الأمور ما يقيه ، ويصرف عنه كيد من يريده بشرّ وبكلّ ما يكره من سوء ، فقال اللّه عزّ وجلّ في النصّ :
قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
( 15 ) :
فدلّت هذه الآية على أنّ اللّه عزّ وجلّ بعد أن وجّه له الكلمة الزاجرة ، أعلمه بأنّه قد أجاب طلبه ، فجعل أخاه رسولا معه وزيرا ومساعدا ، فهو يوجّه لهما معا الأمر بالذّهاب إلى فرعون وملئه ويلحق بهما سائر قومه ، مصحوبين بآيتي العصا واليد ، وسائر الآيات التّسع التي أعطاه اللّه إياها ، وسبق بيانها مفصّلة في تدبّر سورة ( طه ) وفي مواضع أخرى من هذا الكتاب ، ومصحوبين بآياتنا البيانية .