تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
يتضمّن تعليما له بأن يستعمل في دعوته لهم ألين القول في بداية الأمر ، ويكون هذا بأسلوب العرض الاستفهاميّ الرّفيق . والمعنى : فقل لهم :
« أَ لا تَتَّقُونَ » ؟ *
. وهذه العبارة الرفيقة اللّيّنة قد قالها كما أبان اللّه عزّ وجلّ في مواضع من سورة ( الشعراء ) نوح ، وهود ، وصالح ، ولوط ، وشعيب عليهم السّلام لأقوامهم ، في بداية دعوتهم إلى دين اللّه ربّهم ، الّذي اصطفاه لعباده . وقالها أيضا إلياس عليه السّلام لقومه ، كما أبان اللّه عزّ وجلّ في الآية ( 124 ) من سورة ( الصافات / 37 مصحف / 56 نزول ) . وعلّم اللّه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقولها في جدليّاته للمشركين ، كما جاء في الآية ( 31 ) من سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) . وفي الآية ( 87 ) من سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) .
أَ لا تَتَّقُونَ *
الهمزة للاستفهام ، ويراد به هنا العرض اللّيّن الرفيق بأسلوب الاستفهام . و « لا » حرف نفي ، و « تتّقون » فعل مضارع منفيّ ب « لا » المسبوقة بهمزة الاستفهام . والمعنى : ألا تريدون أن تقوا أنفسكم من عاقبة ما أنتم فيه من كفر بربّكم ، وظلم لحقّه عليكم ، وظلم لعباد اللّه ، وظلم لأنفسكم بممارسة ما يجلب لكم الضّرّ والأذى ، وشرورا لا تستطيعون كفّ ويلاتها عنكم . يقال لغة : « اتّقى يتّقي اتّقاء ، وتوقّى ، يتوقّى توقّيا ، وتقى ، وتقيّة ، وتقاء » أي : جعل بينه وبين ما يضرّه أو يؤذيه أو يؤلمه ما يقيه ويحفظه من الضّرّ والأذى والألم . والاسم « التّقوى » . و « الوقاء ، والواقية » كلّ ما وقيت وحفظت به شيئا ما ، من مادّيّ أو معنويّ .