يعطف بها على محذوف مطويّ في مثاني دلالات النّصّ ، مثل « الفاء » الّتي سمّاها النحويّون الفاء الفصيحة ، أخذا من العطف بها في القرآن على محذوف يمكن استخراجه ذهنا .
والفعل في
يَرَوْا
ضمّن معنى الفعل في « ينظروا » فعدّي تعديته بحرف الجرّ « إلى » ، والتقدير : أو لم يروا ناظرين بأعينهم إلى الأرض ، والغرض الدّلالة على الرّؤية الفكرية العلميّة ، وعلى النّظر بأعينهم إلى ظاهرة إنبات اللّه النباتات في الأرض ، ذوات الثمرات من كلّ جنس ونوع وصنف .
كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ :
كلمة « كم » هنا خبريّة ، تدلّ على عدد كثير مبهم المقدار والجنس أو النوع ، أو الصّنف . وهي اسم ثنائيّ مبنيّ على السّكون ، ويكون تمييزها مجرورا مفردا أو جمعا . وتمييزها هنا « الإنبات » المفهوم من
أَنْبَتْنا
وهو مبيّن هنا بحرف « من » البيانية ، في عبارة :
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
واختير ضمير المتكلم العظيم في
أَنْبَتْنا
لما في هذا الإنبات من دلالة على ربوبيّة اللّه لعباده ، ورحمته العظيمة بهم .
زَوْجٍ :
يراد بالزّوج هنا ما يشمل الجنس ، والنوع ، والصّنف .
وإطلاق لفظ « الزوج » على الجنس ، أو النوع ، أو الصنف ، إطلاق لغوي .
كَرِيمٍ :
أي : جامع للصفات الحسنة النافعة للناس ولسائر الأحياء في الأرض .
وجاء هنا تخصيص آيات اللّه في النّبات بالذكر الصّريح في اللّفظ ، مع العطف على محذوف مطويّ يشمل سائر آيات اللّه التي سبق في نجوم التنزيل التّنبيه عليها ، لما في النباتات من آثار رحمة اللّه بعباده ، ونعمه الكثيرة عليهم ، ممّا يشهدونه في معظم أوقاتهم نهارا وليلا ، ويستمتعون به